السيد كمال الحيدري

43

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

تحقّق العلم بالمعلول الآخر ، لاستحالة تخلّف المعلول عن علّته ، إذن العلم بأحد المعلولين يستلزم العلم بالمعلول الآخر . كقولهم : ( كلّ إنسان كاتب ، وكلّ كاتب ضاحك ) ، فالكتابة علّة لإثبات الضحك للإنسان ، وليس بين الكتابة والضحك أي علّية أو معلوليّة ، فالكتابة والضحك متلازمان خارجاً لأنّ علّتهما واحدة ، وليس لكونهما متلازمين بالذات ، ويسمّى هذا القسم بالإنّ المطلق . الرابع : أن لا يكون الحدّ الأوسط في عالم الثبوت ونفس الأمر علّة أو معلولًا للنتيجة ، من قبيل الاستدلال بمفهوم الوجود ( الذي هو حاكٍ عن الوجود ) على كون نفس ذلك الوجود واجباً ، فيكون الطريق فيه وهو الوجود حدّاً أوسط للوصول إلى النتيجة ، وهو كون ذلك الوجود واجباً . والملاحظ هنا أنّ الحدّ الأوسط وهو الوجود لا هو علّة للنتيجة ولا معلولًا لها ولا هما معلولا علّة ثالثة ، لأنّ الوجود الواجبي لا معنى أن يكون معلولًا لغيره . نعم مفهوم الوجود والوجوب متلازمان ، لأنّهما مفهومان منتزعان من حقيقة واحدة . وهذا هو المصطلح عليه ببرهان الملازمات العامّة ، وقد يعبّر عنه بالشبيه باللمّ « 1 » . أمّا لِمَ نجعل بعض اللوازم العامّة حدّاً أوسط لبعضها الآخر ، فذلك لأنّ اللوازم بعضها بيّنة وبعضها ليست كذلك ، فيستدلّ بما هو بيّن على ما ليس ببيّن ، فيجعل الأوّل حدّاً أوسط للوصول إلى الثاني . قال الشيخ في كتاب البرهان : « فإن كان الأكبر للأصغر لا بسبب بل لذاته لكنّه ليس بيّن الوجود له ، والأوسط كذلك للأصغر إلّا أنّه بيّن الوجود للأصغر ، ثمّ الأكبر بيّن الوجود للأوسط ، فينعقد برهان يقينيّ ، ويكون برهان إنّ ليس برهان لم » « 2 » .

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 29 . ( 2 ) الشفاء ، المنطق ، ابن سينا ، منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي ، 1404 ه ، الفصل / / الثامن من المقالة الأولى : ج 3 ، ص 86 .